محمد ابراهيم شادي
82
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
وتفتحت مداركه لا يقف عند نهاية ما أودع اللّه في القرآن من معان ، حتى إذا عاد ذلك الشخص إلى القرآن مرة أخرى وجد جديدا مما لم يجده من قبل وكأن اللّه سبحانه يتألفه بما أعطاه من قبل ليعود فيجد الجديد الذي يمنح بالتأمل ، والناس كلهم يستوون في هذا المنح المتجددة بكثرة التردد وكأن اللّه سبحانه أعطاهم في البداية ليتألفهم . إعجاز النظم عند الرافعي : هذا ما يظهر فيه اجتهاد الرافعي أكبر من تأثره ، ومع أن النظم من وجوه الإعجاز التي قيل بها منذ الجاحظ ، مع تفاوت بين العلماء في تفسير ذلك الإعجاز الذي يحدث بالنظم فإن الرافعي اجتهد في هذا ، وأضاف ما يذكر له ولا سيما عند حديثه عند جزئيات النظم والأداء الصوتي وتأثيره . فهو يرى أن للنظم جهات ثلاثة هي الحروف والكلمات والجمل ، ثم يسعى إلى تفسير الإعجاز في هذه الأمور واحدة بعد الأخرى : [ اعجاز النظام الصوتي ] 1 - الحروف وأصواتها : ويبدو أن الرافعي تجمع لديه ما تناثر عند القدماء من تأثير الصوت ، وأن من الحروف ما يتآلف ومنها ما يتنافر ، ثم أعمل حسه وفكره في الأثر الذي يحدثه استماع القرآن لأول مرة عند الناس جميعا فيما سماه بالصدمة الأولى للنفس العربية والتي تحدث من تلقيها لحنا موسيقيا لم تعهده في لغتها ، وهو في إحساسه بتميز القرآن يعتمد على ضرب من الموازنة الذاتية المتكررة ، يقول : " كان العرب يترسلون أو يسرعون في منطقهم كيفما اتفق لهم لا يراعون أكثر من تكييف الصوت دون تكييف الحروف التي هي مادة الصوت ، فلما قرئ عليهم القرآن رأوا حروفه في كلماته وكلماته في جملة ألحانا لغوية رائعة كأنها لائتلافها وتناسبها قطعة واحدة قراءتها هي توقيعها " . وهذه العبارة تثير عدة أسئلة هل يمكن تكييف الصوت دون تكييف الحروف حتى يتفق للرافعي ما وصف به المنطق العربي ، وهل كان يقصد تميز القرآن